الأخوة الإيمانية - حقوق وعظات - الشيخ محمد يوسف آل خشان

Masjid Nabawi
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
] يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون [
]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ .
]
يَا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُم أَعما لكم وَ يَغفر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً[
عباد الله ..
روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ ».
معاشر المؤمنين ..
حديث عظيم من أحاديث النبي الكريم عليه أفضل الصلاة واتم التسليم يبين فيه حقيقة الأخوة الإيمانية،       
وكيف أنها تجعل المسلمين كالجسد الواحد إذا مرض عضوٌ مرض سائر الجسد، فاعظم رباط يجمع الناس في هذه الدنيا هو رباط الإخوة الإيمانية والدينية ، -رباط العقيدة والتوحيد- ،وهو أشد رباط وأوثق ميثاق، بل حتى الدم والنسب لا وزن له ولا اعتبار وهو إلى زوال واندثار إذا اختلفت الأديان وتباين الإيمان  .
قال الله جل وعلا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))
ويقول سبحانه ((  لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ )) .
ويقول جل في علاه (( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ))
عبد الله  ..
إن أول ما يجب عليك تُجاه أخيك أن تكون صادقاً في حبه، لا ترجو بهذه المحبة إلا وجه الله والدار الآخرة، بل إن محبتك للمسلمين سبيلٌ لمحبة الله لك.
 
وقد روى مالك في موطئه وأحمـد فى مسنده بسند صحيح، أن أبا إدريس الخولانى رحمه الله قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شابٌ برَّاق الثَّنايا والناس حـوله فإذا اختلفوا فى شىء سألوه، وأخذوا بقوله و رأيه. فسألت عنه؟ فقيل: هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد هجَّرت، فوجدته قد سبقنى بالتهجير، ووجـدته يصلى، فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قِبَل وجهه، فسلَّمت عليه. ثم قلت: والله إنى لأحـبُّك فى الله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله. فقال: آلله؟ فقلت: آلله. فقال: آلله؟ فقلت: آلله. قال: فأخذ بحبوة ردائى، فجبذنى إليه، وقال: أبشر، فإنى سمعت رسول يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتى للمتحابين فيّ،والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ .
وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أن النـبى قال : إن رجلاً زار أخاً له فى قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته، ملكاً فلمَّا أتى عليه قال: أين تريد؟ فقال: أريد أخاً لي فى هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تَرُبّها؟ قال: لا. غير أنى أحببته فى الله عز وجل، قال: فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه .
ومن أعظم حقوق الأخوة الإيمانية بذل النصيحة للمسلمين،فإذا  رأيت في أخيك اعوجاجاً أو خطئاً فانصحه وقومه ،ولكن بصدق وإخلاص،ورفق ولين.
 
 ومن أجمل صور النصيحة، وحرص المسلم على أخيه ما رواه البخاري من حديثِ عونِ بنِ أبيِ جُحيفة عن أبيهِ قال : آخى النبيُ صلى الله عليه وسلم بين سلمانَ وأبي الدر داء ، فزارَ سلمانُ أبا الدرداء ، فرأى أمَّ الدرداء متبذلةً فقال : ما شأنُك ؟ قالتْ أخوكَ أبو الدرداء ليس لـه حاجةٌ في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنعَ سلمانُ طعاماً فقالَ لأبي الدرداء : كلْ معي يا أبا الدرداء . قال : إنِّي صائم .قال سلمان : ما أنا بآكلٍ حتى تأكلْ , فأكلَ ، فلما كانَ الليل ، فقام أبو الدر داء يصلي قيام الليل ، فقال له سلمان : نمْ يا أبا الدر داء ، فنام ، ثم ذهبَ أبو الدر داء ليقوم ، فقال لـه سلمانْ : نمْ يا أبا الدر داء فنامْ ، فلما كانَ من آخرِ الليل قال سلمانْ ، قمْ الآن يا أبا الدرداء ؟فقاما معاً فصليا ، فقال له سلمان لأبي الدرداء إنَّ لأهلك حقاً, ولنفسك عليك حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ,صَدَقَ سلمان .
معاشر المؤمنين ..
السعي في حاجات المسلمين،وقضاء حاجات المحتاجين من أعظم حقوق المسلم على أخيه،بل إن أحب الناس إلى الله انفعهم للناس،ومن الصور المشرقة  ما رواه الطبراني في معجمه الكبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرج أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال لغلامه اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ؟ فذهب بها الغلام إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال وصله الله ،رحمه الله، ثم قال أبو تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتله في البيت [ ساعة ] حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال : رحمه الله،وصله الله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فقالت امرأة معاذ : نحن والله مساكين فأعطنا فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فرمى بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فسّر بذلك فقال : إنهم إخوة بعضهم من بعض ..
ليس أخي من ودني بلسانه        ولكن أخي من ودني في النوائب
ومن ماله مالي إذا كنت معدما       ومالي له إذا عض دهر بغارب


الخطبة الثانية ..

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
عبد الله ..
ليكن حظ أخيك منك ثلاثا!!!
من فقه الأولين – عباد الله -  نأخذ هذه الوصية ليحيى بن معاذ وهو يوصي إخوانه  فيقول لهم :ليكن حظ أخيك منك ثلاثا: إن لم تنفعه فلا تضره  وإن لم تفرحه فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه" .
وفقنا الله وإياكم لمراضيه وجعلنا من أهله وخاصته ،والحمد لله رب العالمين